النويري

333

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومن أخباره أنّ عبد الملك كتب إليه يأمره بقتل أسلم بن عبد اللَّه البكري لشئ بلغه عنه ، فأحضره الحجاج ، فقال : أمير المؤمنين غائب وأنت حاضر ، واللَّه تعالى يقول « 1 » : * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . . » ) * الآية . والذي بلغه عنى فباطل « 2 » . فاكتب إلى أمير المؤمنين أنى أعول أربعا وعشرين امرأة ، وهنّ بالباب ؛ فأحضرهن ، وكان في آخرهن جارية قاربت عشر سنين . فقال لها : من أنت منه ؟ قالت : ابنته ، أصلح اللَّه الأمير ، ثم أنشأت « 3 » : أحجاج لو « 4 » تشهد مقام بناته وعماته يندبنه الليل أجمعا أحجاج لا « 5 » تقتل به إن قتلته ثمانا وعشرا واثنتين وأربعا أحجاج من هذا يقوم مقامه علينا فمهلا أن تزدنا تضعضعا أحجاج إما أن تجود بنعمة علينا وإما أن تقتّلنا معا فبكى الحجاج ، وقال : واللَّه لا أعنت الدهر عليكنّ ولازدتكنّ تضعضعا . وكتب إلى عبد الملك بخبره وخبر الجارية ، فكتب إليه : إذا كان الأمر كما ذكرت فأحسن صلته وتفقّد « 6 » الجارية ، ففعل .

--> « 1 » سورة الحجرات ، آية 6 « 2 » في الكامل : باطل . « 3 » الشعر في الكامل : 4 - 33 . « 4 » في الكامل : لم . « 5 » في الكامل : لم . « 6 » في ك : ونفذ .